محمد بن عبد الرحمن الإيجي

299

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ ) : منتزعًا من أحوالها من للابتداء ، ( هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) : من مماليككم ، من للتبعيض ، ( مِّن شُرَكَاءَ ) ، من زيدت للتأكيد ، لأن الاستفهام بمعنى النفي ، ( فِى مَا رَزَقناكُمْ ) : من أموال وأولاد ، ( فَأَنتُمْ فيه سَوَاءٌ ) ، يعني : هل ترضون أن يشارككم بعض مماليككم في أموالكم فتكونون أنتم وهم على السواء من غير تفصلة في التصرف ، ( تَخَافُونَهُمْ ) : تهابون أن يستبدوا بتصرف ، ( كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) ، كما يهاب بعضكم بعضًا من الأحرار فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف لرب الأرباب مالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ، كان بها يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ، ( كَذَلِكَ ) : مثل ذلك التفصيل ، ( نُفَصِّلُ ) : نبين ، ( الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلمُوا ) : أشَركوا ، ( أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْم ) : جاهلين ليس لهم رادع ، ( فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللهُ ) : من يقدر على هداية من أراد الله إضلاله ، ( وَمَا لَهُم مِن نَّاصِرِينَ ) : يخلصونهم من الغواية وبوائقها ، ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ ) : قومه ، ( لِلدِّينِ حَنِيفًا ) : لا تلتفت عنه وتوجه بكليتك إليه ، وحنيفًا حال إما من فاعل أقم أو من الدين ، ( فِطْرَتَ اللهِ ) : الزموا فطرته ، أي : خلقته أو دينه ، ( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) ، فإنه فطر الخلق على معرفته وتوحيده ثم طرأ على بعضهم العقائد الفاسدة ، ( لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) : ما ينبغي أن يبدل تلك الفطرة ، وقيل : لا تبديل لما